السيد علي الموسوي القزويني

155

تعليقة على معالم الأصول

التجوّز على الوجه المذكور وإن أوجبت اتّساع الكلام غير أنّ الاعتماد عليها في اختيار الاشتراك ارتكاب بخلاف ظاهر في خلاف أصل ، فإنّ الاشتراك مخالف للأصل بمعنى أصالة عدم تعدّد الوضع والمجاز على ما اعترف به المستدلّ في ذكر مفاسد المجاز مخالف للظاهر . ولا ريب أنّ الاقتصار على أحدهما أولى ، فيقع التعارض بين رجحان الاتّساع ومرجوحيّة ذلك فلا رجحان للاشتراك بالوجه المذكور . والمشترك أيضاً لا يتعيّن إذا تجاوز معناه الحقيقي عن اثنين كما هو الغالب ، بناءً على أصالة الاشتراك ، كما أنّ المجاز قد يتعيّن إذا انحصر في واحد . وبالجملة : تعدّد المعنى حقيقيّاً كان أو مجازيّاً إن كان بين معنيين فلازمه تعيّن أحدهما بتعذّر صاحبه ولو مجازيّاً ، وإن كان بين ما زاد عليهما فلازمه عدم تعيّن البعض بتعذّر بعض معيّن غيره ولو حقيقيّاً ، فبطل الفرق بين الاشتراك والمجاز من جهة التعيّن وعدمه . والقاضي بالمرجوحيّة في موضع الافتقار إلى القرينة إنّما هو ذات القرينة لا وصفها من حيث الضعف والقوّة ، وذلك القرينة معتبرة في كليهما فتكون المرجوحيّة الناشئة عنها مشتركة بينهما ، واختلاف الوصف لا مدخل له في الرجحان والمرجوحيّة بما يعتدّ به في العرف والعادة . والوقوع في الخطأ لا يوجب مرجوحيّة راجعة إلى الواضع داعية له إلى اختيار الاشتراك على المجاز في موضع دوران اللفظ في نظره بين أن يضعه مشتركاً أو يدعه مجازاً ، وإلاّ لانسدّ باب المجاز بالمرّة ووجب الاشتراك في كافّة الألفاظ ، ولا يرضى به المستدلّ مع وضوح بطلانه ، وإنّما توجب من المرجوحيّة ما يرجع إلى المتكلّم فيما إذا دار الأمر في نظره بين اختيار لفظ هو مشترك بين معنيين لإفادة أحدهما ، أو اختيار لفظ آخر هو مجاز في أحدهما لإفادته وهذه كما ترى مسألة أُخرى خارجة عمّا نحن فيه . فلو قيل : بمنع وجوب الاشتراك على تقدير رجوع المرجوحيّة إلى الواضع ،